العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
محذوفة دل عليها " مبشرات " أو عليها باعتبار المعنى ، أو على " يرسل " بإضمار فعل معلل دل عليه . " ولتبتغوا من فضله " يعني تجارة البحر ( 1 ) . " فرأوه مصفرا " أي فرأوا الأثر والزرع ، فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل : السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر ، واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط . وقوله " لظلوا من بعده يكفرون " جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال وهذه الآية ( 2 ) ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم ، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلجؤوا ( 3 ) إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه ( 4 ) . أقول : وقد مر تفسير الذاريات بالرياح التي تذرو التراب وهشيم النبت . وقال الطبرسي - ره - : الريح العقيم هي التي عقمت عن أن تأتي بخير ، [ و ] من تنشئة سحاب ، أو تلقيح شجر ، أو تذرية طعام ، أو نفع حيوان ، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة ، إذ هي ريح الاهلاك ( 5 ) . وقال في قوله تعالى " ريحا صرصرا " أي شديدة الهبوب ، وقيل : باردة من الصر وهو البرد " في يوم نحس ( 6 ) مستمر " أي دائم الشؤم ، استمر عليهم بنحوسته " سبع ليال وثمانية أيام " حتى أتت عليهم ، وقيل : إنه كان يوما الأربعاء آخر الشهر لا يدور ، رواه العياشي بالاسناد عن أبي جعفر عليه السلام ( 7 ) .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 248 . ( 2 ) في المصدر : الآيات . ( 3 ) في المصدر : يلتجئوا . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 249 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 159 . ( 6 ) في المصدر : أي في يوم شوم . ( 7 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 190 .